نبذة عن جسر جالاتا Galata في اسطنبول ..

للجسور سحرها الخاص لدى الناس حيث يميل كل جسر إلى أن يكون له نصيبه من القصص و الأساطير التي تحبك حوله.  
فكيف إن كان هذا الجسر في مدينة التاريخ و الحضارة حيث يندمج الفلكور مع الحداثة.. في اسطنبول !


سيكون حديثنا اليوم عن جسر Galata الذي يقع على ضفاف القرن الذهبي Golden Horn, على الاحداثيات
41°01′12″N 28°58′23″E .


في الواقع إنه لم يكن سوى ممر مائي يتيح للناس الانتقال من ضفة إلى أخرى , ولكنه اليوم يحظى بمكانة روحية ذات مغزى رمزي عميق في حياة الناس.  


تاريخ هذا الجسر :

بني أقدم جسر مسجل على مدى القرن الذهبي في اسطنبول عام 1453 أثناء الحصار التركي للمدينة.
و في عام 1502 نوقشت خطط لبناء جسر دائم هنا، وكانت إحدى المقترحات هي تصميم الجسر من قبل ليوناردو دا فينشي  Leonardo da Vinci , إلا أنه لم يتم تنفيذ هذا المقترح و تمت الاستعانة بفنان آخر إيطالي يدعي مايكل أنجلو Michelangelo لتصميم هذا الجسر , لكنه رفض الاقتراح و بقيت فكرة بناء جسر هنا معلقة على قيد الانتظار حتى القرن التاسع عشر .

ففي أوائل هذا القرن كان محمود الثاني (1808-1839) قد أمر ببناء جسر يصل بين Azapkapı وGoldenhom Unkapani و قد أسماه Hayratiye وتم افتتاحه في 3 سبتمبر 1836 , و يقال أن الجسر كان مبني على أعمدة يصل طولها 540 متر .

و بقي الوضع على ما هو عليه حتى جاءت والدة السلطان عبد المجيد Sultan Abdulmecid و شيدت جسر عام 1845
وكان أول من مر من تحته هو قائد المنتخب الفرنسي Magnan في سفينته , واستخدم هذا الجسر لمدة 18 عاما. 
وطيلة هذه الفترة كان يعرف الجسر باسم (الجسر الجديد) لتمييزه عن الجسر السابق والذي أصبح يسمى (الجسر القديم) . وعبور الجسر كان مجانا في الأيام الثلاثة الأولى، وبعد ذلك تم دفع ثمنا المعروفة باسم mürüriye إلى وزارة البحرية.تم استبدال هذه بواسطة جسر خشبي ثاني في عام 1863، بناء على أوامر من السلطان عبد العزيز Sultan Abdülaziz استعدادا  لزيارة نابليون الثالث Napoleon III اسطنبول .و في عام 1870 تم توقيع عقد مع شركة فرنسية لصهر المعادن لتجديد هذا الجسر ولكن اندلاع الحرب بين فرنسا وألمانيا أخفق  المشروع ، و تم توقيع عقد بديل مع شركة بريطانية في عام 1872.  
وأنجز الجسر في عام 1875 , بطول 480 مترا و عرض 14 مترا و بكلفة تقدر بـ 105,000 ليرة ذهبية. 
 وقد استخدم هذا الجسر حتى عام 1912 .

 تم بناء جسر جالاتا الرابع في عام 1912 من قبل شركة مان الألمانية بكلفة 350.000 ليرة ذهبية .
وكان هذا الجسر بطول 466 مترا و بعرض 25 مترا بقي مستعملا إلى أن شب حريق في عام 1992 و ألحق به أضرارا بالغة .


لذا تم بناء الجسر الأخير (المستخدم حتى اليوم) من قبل شركة مقاولات تركية , إنه يقع على بعد أمتار قليلة من الجسر السابق  و يربط بين Karaköy و Eminönü .
 إنه جسر قلاب يبلغ طوله 490 مترا وعرضه 42 مترا , وله ثلاث ممرات وممشى للمركبات و في الآونة الأخيرة تم إضافة مسارات الترام إليه أيضا .
 ليست مبالغة إن ققلنا أن هذا الجسر يضاهي جسر Trowse في نورويتش، و جسر إيراسموس Erasmusbrug في روتردام، وعدد من الجسور في Saint Petersburg في روسيا !



الجدير بالذكر أن هذا الجسر ابتداءا من القرن التاسع عشر قد ظهر بقوة في الأدب التركي بكل أشكاله في الشعر والمسرح والروايات فضلا عن كونه أصبح موضوعا يستهوي الرسامين و الفنانيين حيث أضافوه للعديد من لوحاتهم و نقوشهم .

و اليوم ... جميع الجولات السياحية في اسطنبول يستحيل أن تخلو من زيارة هذا الجسر و أخذ الصور التذكارية عليه .