كاستامونو التركية و عذرية الطبيعة

صحيح أن الرحلة من أنقرة الى كاستامونو Kastamonu (اسم لاتيني مشتق من «castra comnenus»، يعني القلعة البيزنطية التي ما زالت تشهد على تاريخ قديم في وسط المدينة) متعبة وطويلة، خصوصاً أن المنطقة برية وتلي محطتين جويتين في اسطنبول وأنقرة، إلا أن هذه الجنّة التي لا يعرفها الناس تُنسيك ليس فقط مشقة السفر بل مشقات حياتك كلها !




رائحة الأوكسيجين في أعالي جبال محافظة كاستامونو التركية الواقعة على البحر الأسود، حيث الطبيعة تبدو متشابهة الى حدّ كبير مع بلاد الشام ، تُبحر بك الى عملية بحث تاريخية وأنتروبولوجية طويلة عن التاريخ والجذور التي قد تربطك بهذه المنطقة الخلابة العذراء الأقرب الى الجنّة , وقد لا تستغرب فرادة هندستها المعمارية (1151 مبنى تراثياً مدنياً، وأكثر من 2586 جامعاً) عندما تعرف أن حضارات عدّة استعمرتها أو حكمتها، منها الحثيّة والفريجية والسومرية والليدية والفارسية والبيزنطية والسلجوقية والعثمانية.




في أعالي الجبال (أشهرها إلغار وأزداي وكور) التي تشمل 65 في المئة من مساحة محافظة كاستامونو التي تبلغ 13.108 كيلومترات مربعة، لا بدّ من ساعات من التأمل التي تطيل العمر , لذا تعتبر هذه المنطقة المغاطاة 76 في المئة منها بالغابات العذراء، و21 في المئة بالمرتفعات والهضاب و3 في المئة فقط بالسهول , كل هذه الأراضي الخضراء الشاسعة والشواطئ الممتدة على 170 كيلومتراً على البحر الأسود، وغابات الكستناء والتفاح والخوخ والتوت والصنوبر والبلوط والسفرجل البرية، وبساتين الثوم والزيتون جعلت كاستامونو من أكثر الأمكنة المخصّصة للسياحة البيئية والتي يقصدها الأستراليون والأميركيون والخليجيون. 


كما اشتهرت المنطقة بأنواع الرياضة البيئية مثل المشي وتسلّق الجبال والتزلّج، بعدما صنّفت منظمة «يونيسكو» جبل «بنار باشي» في بلدية داداي، محمية طبيعية , فهذا الجبل يضم 350 مغارة اكتُشف منها 250 فقط حتى الآن، أشهرها «إلغار إيلي» التي يصل عمقها الى أكثر 300 متر.